عبد الفتاح اسماعيل شلبي

513

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

اللذان ذكرهما في قسمته ، وفسد ما ذهب إليه من انقلاب الألف في أناس عن الياء أو عن الواو ، وإذا سقط ذلك لم يبق إلا قول واحد ، وهو أن الكلمة فاؤها همزة وعينها نون ولامها سين والألف فيها زائدة . . . فأما من احتج منهم بأن العين ياء لقراءة من قرأ قل أعوذ برب الناس بإمالة الألف ، واحتجاجه بذلك دليل على ضعف بصره بالإمالة « 1 » . . ثم تابع الدليل على أنه قد يمال من الألفات ما هو منقلب من الواوات . . وأبو علي في هذا النص لا يدفع فرية افتراها ابن خالويه ، وإنما يهجمه في قول قاله ، ومذهب رآه ، متخذا العنف الذي يبدو في تغليطه ووصفه بضعف التمييز ، وضعف بصره بالإمالة ، أما المنطق في هذا المثال ، والبرهان الذي يشبه براهين المهندسين فواضح وغنى عن التبيين . * * * وأود أن أشير إلى أن أبا على كان قويا برسوخ قدمه ، وغزارة علمه ، على حين كان خصمه قوى الجانب بسيف الدولة إذ كان مقربا عنده ، ومع ذلك فلم يغن ابن خالويه الركن الشديد الذي آوى إليه . * * * وقد أشرت إلى الخضوع الملحوظ في تقديم هذه الرسالة من أبى على إلى سيف الدولة وربما اعتذر لأبى على أن تلك كانت عادة الناس في التقريب إلى السلطان في هذه الأزمان . * * * وبعد : فهذه هي الحلبيات ، وتلك شخصية أبى على الواضحة فيها : الواضحة بشواهده وتعقبه وأدلته وتأويله واحتجاجه وأسلوبه ولولا ما أحاط به من كيد ونكاية لانصرف إلى إنتاج أضخم وأدسم في ظل سيف الدولة ، ويشاء اللّه أن يدعوه عضد الدولة فيظفر العلم منه بالإيضاح ، والتكملة ، والشيرازيات . وللحلبيات بمصر نسختان مخطوطتان إحداهما برقم 5 نحوش من آثار الأستاذ الشنقيطي ( رحمه اللّه ) والأخرى برقم 266 نحو بالخزانة التيمورية نسخت من نسخة الشنقيطي ، وأم هاتين النسختين نسخة بالمدينة المنورة ، وعناية هذين الرجلين بالحلبيات أثر من آثار عنايتهما بتراث أبى على ( على الجميع رحمة اللّه )

--> ( 1 ) الحلبيات : 5 نحوش : 36 ، 37 .